عبد الحسين الشبستري
520
اعلام القرآن
كانت قبل أن تتشرف بالإسلام وتسلم رأت في المنام قمرا وقع في حجرها ، فذكرت ذلك لأبيها حيي ، وكان من ألدّ خصوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، فضرب وجهها ضربة أثّر فيه ، وقال : إنّك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب ، فلم يزل أثر الضربة في وجهها حتّى تزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسألها عنه ، فأخبرته به . في أيّام مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه ، فقالت صفيّة : أما واللّه يا نبيّ اللّه لوددت أن الذي بك بي ، فغمزتها أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأبصرهنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال صلّى اللّه عليه وآله : مضمضن ، فقلن : من أيّ شيء يا نبي اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : من تغامزكنّ بصاحبتكنّ ، واللّه إنّها لصادقة . كانت عائشة وحفصة يحسدانها كثيرا ، ويغاران منها ، ويستهزءان بها . كانت توالي عثمان بن عفّان وتعطف عليه . روى عنها جماعة كالإمام زين العابدين عليه السّلام . في أحد الأيّام قالت عائشة وحفصة : نحن أكرم على رسول اللّه من صفيّة ، نحن أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبنات عمّه ، فلمّا بلغها ذلك ذكرته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : ألا قلت وكيف تكونان خيرا منّي وزوجي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأبي هارون عليه السّلام وعمّي موسى عليه السّلام ؟ وأتت يوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقالت : إنّ عائشة وحفصة وغيرهنّ يعيّرنني ويقلن : يا يهودية ابنة يهوديين ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هلا قلت : إنّ أبي هارون عليه السّلام وإن عمّي موسى عليه السّلام وإنّ زوجي محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : لما عيّرنها باليهودية شكت ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لها : قولي لهنّ : أبي إسحاق عليه السّلام وجدّي إبراهيم عليه السّلام وعمّي إسماعيل عليه السّلام وأخي يوسف عليه السّلام . عاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله مدّة حتّى توفّيت بالمدينة في شهر رمضان سنة 50 ه ، وقيل : سنة 52 ه ، وقيل : سنة 46 ه ، ودفنت بالبقيع . القرآن العزيز وصفيّة بنت حيي لكثرة سخريّة وتعيير نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله منها - وخصوصا عائشة وحفصة - نزلت فيها